السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

286

فقه الحدود والتعزيرات

الرمي بما يؤذي المخاطب يظهر ممّا ذكره الماتن رحمه الله أنّ كلّ كلام لم يكن صريحاً أو ظاهراً معتمداً في القذف ، ولكن يكرهه المواجه أو يوجب أذاه ، فهو موجب للتعزير ، وهذا لا يخلو عن الصور التالية : الصورة الأولى : أن يكون ذلك سبّاً له وشتماً ، كقوله : يا خنزير ! يا كلب ! قال الراغب الأصفهانيّ : « السبّ : الشتم الوجيع . . . والسُبّة : ما يُسبّ ، وكُنِّيَ بها عن الدبر ، وتسميته بذلك كتسميته بالسوءة . والسبّابة سمّيت للإشارة بها عند السبّ ، وتسميتها بذلك كتسميتها بالمُسبّحة ، لتحريكها بالتسبيح . » « 1 » وقال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : « الظاهر من العرف واللغة اعتبار الإهانة والتعيير في مفهوم السبّ ، وكونه تنقيصاً وإزراءً على المسبوب ، وأنّه متّحد مع الشتم . وعلى هذا فيدخل فيه كلّما يوجب إهانة المسبوب وهتكه ، كالقذف والتوصيف بالوضيع واللاشيء والحمار والكلب والخنزير والكافر والمرتدّ والأبرص والأجذم والأعور وغير ذلك من الألفاظ الموجبة للنقص والإهانة ، وعليه فلا يتحقّق مفهومه إلّا بقصد الهتك . » « 2 » وفسّره المحقّق الكركي رحمه الله بإسناد ما يقتضي نقص المقول فيه ، مثل الوضيع ، والناقص ، ونحو ذلك . « 3 » وعلى هذا التفسير فيدخل في النقص كلّ ما يوجب أذى المخاطب ، كالحقير ، والقَذِر ، والكلب ، والكافر ، والمرتدّ ، والأجذم ، والأبرص .

--> ( 1 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، صص 391 و 392 . ( 2 ) - مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 280 . ( 3 ) - جامع المقاصد ، ج 4 ، ص 27 .